محمد الريشهري

42

حكم لقمان

ويُعانُ وبِالحَرِيِّ أن يَنجُوَ ، وإن أخطَأَ أخطَأَ طَريقَ الجَنَّةِ ، ومَن يَكُن فِي الدُّنيا ذَليلًا خَيرٌ مِن أن يَكونَ شَريفاً ، ومَن يَختَرِ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ تَفتِنهُ الدُّنيا ولا يُصيبُ مُلكَ الآخِرَةِ . فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِن حُسنِ مَنطِقِهِ ، فَنامَ نَومَةً فَغُطَّ بِالحِكمَةِ غَطّاً فَانتَبَهَ فَتَكَلَّمَ بِها ، ثُمَّ نودِيَ داوُدُ بَعدَهُ فَقَبِلَها ولَم يَشتَرِط شَرطَ لُقمانَ . . . وكانَ لُقمانُ يُؤازِرُهُ بِحِكمَتِهِ « 1 » وعِلمِهِ ، فَقالَ لَهُ داودُ : طوبى لَكَ يا لُقمانُ ، اوتيتَ الحِكمَةَ وصُرِفَت عَنكَ البَلِيَّةُ ، واوتِيَ داوُدُ الخِلافَةَ وَابتُلِيَ بِالرَّزِيَّةِ أوِ الفِتنَةِ . « 2 » 3 / 2 : أوَّلُ ما ظَهَرَ مِن حِكَمِ لُقمانَ 21 . بحار الأنوار : أوَّلُ ما ظَهَرَ مِن حِكَمِ لُقمانَ أنَّ تاجِراً سَكِرَ وخاطَرَ نَديمَهُ أن يَشرَبَ ماءَ البَحرِ كُلَّهُ وإلّا سَلَّمَ إلَيهِ مالَهُ وأهلَهُ ، فَلَمّا أصبَحَ وصَحا نَدِمَ وجَعَلَ صاحِبُهُ يُطالِبُهُ بِذلِكَ . فَقالَ لُقمانُ : أنَا اخَلِّصُكَ بِشَرطِ أن لا تَعودَ إلى مِثلِهِ . قُل : أأَشرَبُ الماءَ الَّذي كان فيهِ وَقتَئِذٍ فَأتِني بِهِ ، أو أشرَبُ ماءَهُ الآنَ فَسُدَّ أفواهَهُ لِأَشرَبَهُ ، أو أشرَبُ الماءَ الَّذي يَأتي بِهِ فَاصبِر حَتّى يَأتِيَ ، فَأَمسَكَ صاحِبُهُ عَنهُ . « 3 »

--> ( 1 ) . في المصدر : « بالحكمة » ، وما أثبتناه من مجمع البيان : ج 8 ص 494 وتفسير القرطبي : ج 14 ص 59 . ( 2 ) . تاريخ مدينة دمشق : ج 17 ص 85 ، كنز العمّال : ج 14 ص 34 ح 37865 ؛ مجمع البيان : ج 8 ص 494 نحوه وراجع : نوادر الأصول : ج 1 ص 247 وتفسير القمي : ج 2 ص 162 . ( 3 ) . بحار الأنوار : ج 13 ص 433 ح 26 نقلًا عن بيان التنزيل لابن شهرآشوب .